السيد علي الطباطبائي

492

رياض المسائل ( ط . ق )

ما دل على الشركة من النص والفتوى بالمقاتلة ومن في حكمهم من المدد ولا يدخل فيهما عسكر البلد بل لولا ما قدمناه في المسألة السابقة من عدم الخلاف فيها المؤيد بما عرفته لكان اختصاص السرية بما غنمته دون جيشها مطلقا في غاية القوة لظهور الأخبار المعتبرة في القسمة في الاختصاص بالمقاتلة ومن يلحقهم من المدد خاصة وليس منها الجيش وإن خرجت عن البلد حيث لم يلحقهم كما هو فرض المسألة وإلا فمع فرض اللحوق كانت مسألة أخرى تقدمت إليها الإشارة ولا إشكال في حكمها لورود نص فيها بالخصوص معتضد بالفتاوي لولاهما لكانت محل إشكال أيضا واعلم أن إطلاق الأدلة فتوى ورواية بلزوم القسمة بين المقاتلة يقتضي عموم الحكم فيهم إعرابا كانوا بالمعنى الآتي أو غيرهم ولكن في جملة من الأخبار المروية من طرق الخاصة والعامة أنه صالح النبي ص لأعراب عن ترك المهاجرة والمجيء إلى دار الإسلام بأن يساعدوا المسلمين على القتال إذا استفزهم واستفزهم ليقاتلوا ولا نصيب لهم في الغنيمة ففي الحسن بل الصحيح في حديث طويل أنه ع قال لعمرو بن عبيد أرأيت أنهم أبوا الجزية فقاتلهم فظفرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة قال أخرج الخمس وأقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه إلى أن قال أرأيت الأربعة أخماس تقسمها بين جميع من قاتل عليها قال نعم قال وقد خالفت رسول اللَّه ص في سرية بيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم فسألهم فإنهم لم يختلفوا أن رسول اللَّه ص صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أنه إن وهمهم من عدوه أن يستفزهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وأنت تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول اللَّه ص في سرية في المشركين ونحوه المرسل كالصحيح وفيه بعد قوله نصيب وسنة جارية فيهم وهما مع تعددهما واعتبارهما سندا وتأيدهما برواية أخرى موافقة لهما من طرق العامة مروية في المنتهى واضحا الدلالة لعدم قبولهما الجواب بأنهما قضية في واقعة لا عموم لهما لتصريحهما معنى ولفظا بأن ذلك سنة جارية وعمل بهما الشيخ في المبسوط والنهاية وتبعه من المتأخرين جماعة كالفاضلين هنا وفي المختلف والشهيدين في الدروس والمسالك وفيه أنه المشهور بل لم ينقل فيه خلاف إلا عن الحلي في السرائر حيث شرك بينهم وبين المقاتلة مدعيا شذوذ الرواية ومخالفتها لأصول المذهب والإجماع على أن من قاتل من المسلمين فهو من جملة المقاتلة وأن الغنيمة للمقاتلة ورده في التنقيح بأن مع الصلح على ذلك يسقط الاستحقاق ولكن ظاهر الفاضلين في الشرائع والتحرير والمنتهى التردد في المسألة ولعله إما لعدم صحة سند الروايتين عندهما كما يظهر من المنتهى أو لضعف دلالتهما على المراد من الأعراب أهم المسلمون أم الكفار الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ والثاني ليس محل النزاع وإنما هو الأول كما صرح به جماعة وحينئذ فيشكل الاعتماد عليهما في تقييد ما مر من إطلاق الأدلة مع منافاة ما فيهما من المصالحة بترك المهاجرة عموم ما دل على وجوب تحصيل المعرفة ولا تحصل مع ترك المهاجرة ففي المصالحة إعانة على الإثم والمعصية محرمة بالكتاب والإجماع والسنة مع احتمالهما الحمل على التقية لموافقتهما لرواية العامة كما عرفته بل ومذهبهم كما مر في الصحيحة من أن فقهاء أهل المدينة لا يختلفون في ذلك والمراد بهم فقهاء العامة بلا شبهة لكن ظاهر السرائر والمنتهى وغيرهما وضوح الدلالة وأن المانع عن العمل بهما إما هو الشذوذ أو عدم الصحة ولعله لإجماعنا كما في المنتهى على أن الكافر لا سهم له في الغنيمة مطلقا وظاهر الروايتين ثبوته للأعراب لو لم يصالحوا وأن سقوطه للصلح لا بالأصل فظهر أن المراد بهم المسلمون من الأعراب الذين يثبت لهم السهم من غير الصلح ولا بأس به وإن أمكن دفعه بأن ليس في الروايتين تصريح بالسهم بالمعنى المعروف والنصيب فيهما يحتمل الرضخ الثابت للكافر بلا خلاف وبالجملة المسألة محل إشكال وشبهة ولو غنم المشركون أموال المسلمين وزراريهم ثم ارتجعوها أي المسلمون منهم لم يدخل في الغنيمة بلا خلاف في الذراري الأحرار على الظاهر المصرح به في التنقيح والسرائر معربين عن الإجماع عليه كما في صريح الدروس والمنتهى للأصل والنص عن الترك يغيرون عن المسلمين فيأخذون أولادهم فيسترقون منهم أيرد عليهم قال نعم والمسلم أخو المسلم والمسلم أحق بماله أين وجده ونحوه آخر مرسل سيذكر وضعفها بالجهالة والإرسال مجبور هنا بالأصل والإجماع وظاهر الأول انسحاب الحكم في المماليك وسائر الأموال فترد على أربابها بعد ثبوتها بالبينة ونحوها ولا خلاف فيه أيضا إذا كان قبل القسمة كما يستفاد من نحو العبارة حيث خص الخلاف بما بعدها وعزاه في المنتهى إلى عامة العلماء مؤذنا بدعوى إجماعهم عليه وعلى أن الإمام لا يعزم للمقاتلة هنا شيئا ولكن الشيخ في النهاية أطلق أنها للمقاتلة وأن الإمام يعطي أربابها الأثمان من بيت المال ولم يفصل بين قبل القسمة وبعدها ونفى عنه البأس القاضي بعد أن أفتى بالأول ووافقهما الإسكافي والحلبي لكنه فيما عدا المماليك وفيهم قال بالأول والإسكافي في المماليك خاصة ولم يذكر غيرهم وله المرسل أما أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين فيباعون ولكن يردون إلى أبيهم وأخيهم وإلى وليهم بشهود وأما المماليك فإنهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون أو يعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين وهو مع ضعفه بالإرسال ومخالفة الأصل وما مر من النص معارض بآخر في رجل كان له عبد فأدخل في دار الشرك ثم أخذ سبيا إلى دار الإسلام قال إن وقع عليه قبل القسمة فهو له وإن جرى عليه القسمة فهو أحق به بالثمن مضافا إلى ما سيأتي وللنهاية والحلبي الصحيح عن رجل لقيه العدد وأصاب منه مالا أو متاعا ثم إن المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل فقال إذا كانوا أصابوا قبل أن يجوزوا متاع الرجل رد عليه وإن كانوا أصابوه بعد ما جازوه فهو فيء للمسلمين فهو أحق بالشفقة ولكن الحيازة فيه تحتمل القسمة لا الاغتنام ومع ذلك فقد حمله الشيخ وغيره على التقية فلا يعترض به الأدلة المتقدمة مع اعتضادها أو انجبارها زيادة على الأصل بالشهرة العظيمة فلا إشكال في المسألة من الرد على أربابها إذا عرف قبل القسمة بنحو من البينة من غير أن يعزم الإمام شيئا للمقاتلة وإنما الإشكال والخلاف المعروف فيما لو عرف بعد القسمة وقد اختلف الأقوال فيه والأخبار وللشيخ ف‍ يه قولان معروفان أحدهما في النهاية أنها للمقاتلة ويعزم الإمام أثمانها لأربابها كما في المسألة السابقة وثانيهما في المبسوط والخلاف والاستبصار أنها لأربابها ويعزم الإمام أثمانها للمقاتلة من بيت المال واختار هذا الحلي والفاضل في التحرير والمنتهى والمختلف والشهيد في